Yahoo!

حكم الحب

كتبهاالشيخ غانم غانم ، في 22 أيار 2010 الساعة: 10:07 ص

ما هو حكم الحب؟

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد:

كثير هي التساؤلات التي يحتاج الناس فيها إلى إجابات شافية، ولعل البعض يخجل من السؤال فيبقى الأمر في صدره حائكا، ولعل بعض من يجيب على هذه الأسئلة لا يعطي إجابات شافية عليها، وكما هو معلوم أنه لا حياء في العلم، فلا بد لمن في صدره شيء أن يسأل عنه ولا يخجل، ولا بد لمن يجيب أن يقنع بإجابته بأدلة واضحة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة وأهل العلم والحكمة إن كانت مدركة حتى تقوم الحجة الدامغة على المخالف.

ولقد سئلت هذا السؤال الذي جعلته عنوان كلمتي من الطلاب والشباب والزملاء مالا أحصي من المرات فأحببت أن أقول فيه قولا فصلا، بحيث أن الحكم الشرعي يظهر فيه واضحا.

فأقول وبالله أستعين:

يضيق الناس مفهوم الحب كثيرا، حتى إذا ذكرت هذه الكلمة انصرفت عند الغالبية العظمى من الناس إلى العلاقة بين الرجل والمرأة وضيقت في هذا المفهوم.

والحق الذي ينبغي أن يعرفه الجميع أن الحب عقيدة مهمة من عقائد المسلمين، فلا يتم الإيمان إلا بحب الله ورسوله وكتابه والصحابة وجماعة المؤمنين، وهذا ما جاءت به الأدلة الكثيرة من القرآن والسنة لتدل على هذا الأصل العظيم.

فقد بين الحق سبحانه أن حب الله لا يتم إلا باتباع أمر النبي صلى الله عليه وسلم:" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " آل عمران (31).

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"ر واه مسلم.

ولا يقف الأمر عند حب الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع أمره فحسب، بل لا بد أن يكون الهوى والميل والتفكير وفقا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:" لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"، قال الحافظ ابن حجر: أخرجه الحسن بن سفيان ورجاله ثقات، وصححه النووي.

والأمر لا يتوقف عند هذا، فعقيدة الولاء والبراء من أعظم عقائد المسلمين والتي جاء القرآن والسنة بتقريرها، ومن خلالها لا بد من حب أهل الإيمان وكره أهل الكفر والعصيان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله و المعاداة في الله و الحب في الله و البغض في الله  "، أخرجه الطبراني، وصححه الألباني.

ولا بد للمؤمن أن يحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطاهرين ولا يكتمل إيمانه بدون هذا، ولا بد له أن يحب والديه وإخوانه وأخواته وأقاربه وجيرانه وأهل الملة والتوحيد.

وكل هذا وغيره كثير من أنواع الحب التي ينساها الناس، فإذا ذكر الحب انصرف إلى العلاقة بين الرجل والمرأة فحسب.

ولا أريد أن أطيل أكثر من هذا في قضايا الحب التي ينبغي للمسلم اعتقادها والجزم بها، والتي غفل عنها كثير من الناس.

وأعود إلى أصل المسألة التي يسأل عنها الشباب كثيرا: ما هو حكم الحب بين الرجل والمرأة؟

الحب بين الرجل والمرأة نوعان:

النوع الأول: ما لا يستطيع القلب رده

وهذا يعرض على القلب، وأحيانا يكون كثيرا فإذا ذكرت امرأة ومدحها الناس لجمالها أو لعلمها أو لدينها وأخلاقها أو لشيء تتميز به تلك المرأة، فإن بعض قلوب السامعين  يتعلق بها دون أن يكون له قصد أو دخل في هذا، وقد يرى الرجل المرأة بنظرة عابرة فيحصل هذا الذي يجده في قلبه من حبها والتعلق بها ويتمنى أن تكون زوجته، أو ربما يتمناها بالحرام.

وقد يكون العكس فالمرأة قد يذكر أمامها رجل بصفات مثالية من خلق ودين وعلم وغير ذلك، أو تراه وتعجب لشيء فيه فيدخل في قلبها وتتمنى أن يكون زوجا لها.

وهذا النوع من الحب: لا يأثم به المسلم لأنه خارج عن إرادته، وهذا الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلب من ربه أن يسامحه عليه: ميل القلب الذي لا يملكه الإنسان، قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" رواه أبو داود، وصححه ابن حبان والحاكم.

النوع الثاني: ما كان القلب فيه مختارا، وتسرح فيه الجوارح بما تشاء من كلام وغزل ومراسلات وأحيانا اختلاط وخلوة مما يدمر البيوت ويذر الديار بلاقع، ويسبب العداوة والبغضاء بين الناس.

ولعل هذا الذي يقصده أكثر الشباب في أسئلتهم، وإقامة هذا النوع من الحب حرام بالأدلة النقلية والعقلية.

الأدلة على تحريمه:

1- لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بن العباس ينظر إلى امرأة حول رأسه، ثم قال : ( رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا ) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

فلما رآه النبي صلى اله عليه وسلم وفي نظراته شيء خشي عليه من الفتنة، فتخيل لو تطور الأمر إلى الكلام بينهما، والمغازلة فهل سيسكت النبي صلى الله عليه وسلم عنهما!!!!!!

2- إذا كانت هناك علاقة بينهما فلا بد أن يكون هناك نظر، ونظر الرجل للمرأة حرام باتفاق العلماء، ومن الأدلة على ذلك على سبيل المثال لا الحصر، قوله تعالى:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطى والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه"  رواه البخاري

والأدلة على حرمة النظر كثيرة.

3- قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" رواه الترمذي وصححه الألباني، وروى البخاري مثله.

فهذا الحديث وغيره من مثله الكثير يحرم الخلوة بالمرأة الأجنبية، فإذا تطورت العلاقة بينهما فسيصبح هناك لقاءات وخلوات، والخلوة حرام.

4- قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته ؛ فليأت أهله ؛ فإن ذاك يرد ما في نفسه" رواه مسلم

فإذا كان لا أمان من مرور المرأة أمام الرجل فكيف بالحديث والجلوس معه ومراسلته، فدل ذلك من باب أولى على حرمته.

5- قال النبي صلى الله عليه وسلم: الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس"رواه مسلم.                                                                                                         فالإثم لا يتماشى مع النفس بل النفس المؤمنة تنكره وتكرهه، ولو سألنا هؤلاء الناس الذين يقيمون العلاقات مع النساء سؤالا واحدا: أتقبل أن يقيم أحد علاقة مع أختك، سيكون الجواب وبدون تفكير أو تردد: لا، فإذا كان لا يقبل هذا لنفسه فكيف يقبله لبنات المسلمين.

فدل ذلك بما لا يدع مجالا للشك أن ذلك حرام، وأن المسلم ينبغي له أن يحافظ على عرض المسلمات كما يحافظ على عرضه، لأن المجتمع أمانة في أعناق الجميع، وأنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك، ولا تحدث شيئا تذم عليه ربما لبعد موتك.

وفي النهاية أرجو أن أكون قد وفقت في بيان الحكم بشكل واضح في هذه المسألة التي يكثر الحديث عنها، وأسأله سبحانه أن يرد شباب المسلمين إلى دينهم ردا جميلا.

 


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك