خلق الرحمة
كتبهاالشيخ غانم غانم ، في 24 كانون الثاني 2011 الساعة: 08:31 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
الإسلام دين الرحمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين:
لقد دعا الإسلام المسلمين أن يتصفوا بكل الأخلاق الفاضلة التي من خلالها يظهر التكامل بين أفراد المجتمع ويتجسد المجتمع كأنه جسد واحد في ثوب واحد لا خلل فيه ولا اختلاف.
ومن الأخلاق الفاضلة التي دعا إليها الإسلام خلق الرحمة الذي من خلاله يتراحم الخلق فيما بينهم ويسود بينهم جو من الحنان والعطف والود والإخاء، ويصفو المجتمع من كل ما ينغص الحياة من الحقد والحسد والغل والبغضاء والتشاحن والتدابر.
فالرحمة أولا من صفات خالقنا سبحانه الغفور الرحيم، وهو الذي أنزل على الأرض رحمة واحدة وأبقى عنده تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إنّ لله مائةَ رَحمة، أنزَل منها رحمةً في الأرض، فبها يتراحَم الخلق، حتى إنّ الفرسَ لترفع حافرَها، والناقةَ لترفع خفَّها مخافةَ أن تصيبَ ولدَها، وأمسَك تسعةً وتسعين رحمةً عنده ليومِ القيامة"(رواه البخاري)
وبالرحمة يشفق القوي على الضعيف والكبير على الصغير والحاكم على المحكوم، وقد كان سيد الرحماء من البشر رسولنا صلى الله عليه وسلم يرحم كل شيء حتى كان رحيما بالكفار يرجو لهم الهداية والصلاح، كما وصفه ربه تعالى:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".(الأنبياء :107).
فالرحمة ينبغي أن نغرسها في قلوبنا وتعاملنا مع الخلق، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من السماء"(رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح ).
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الرحمة بالصغار فقال عليه الصلاة والسلام: ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا"(رواه الترمذي وصححه الألباني)
بل أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على ذاك الرجل الذي لا يقبل الصبيان، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تقبلون الصبيان وما نقبلهم فقال رسول الله: أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك"(رواه البخاري)
وقد شمل الإسلام الذي هو دين الرحمة برحمته حتى الحيوان: فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فأتاه رسول الله فمسح ذفراه (يعني مؤخر رأسه)فسكت، فقال: من رب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام أفلآ تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه(أي تتعبه)" (رواه أبو داود وصححه الألباني).
وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: كنّا مع رسول الله في سفرٍ فانطلَق لحاجته، فرأينا حُمَّرةً ـ وهي نوعٌ منَ الطّير ـ معها فرخَان، فأخَذنا فرخَيها، فجاءتِ الحُمَّرة، فجعلَت تعرِش ـ أي: ترفرِف عليهم ـ فجاءَ النبيّ فقال: مَن فجَع هذه بولدَيها؟ رُدُّوا ولدَيها إليها، ورأى قريةَ نمل قد حرّقناها فقال: مَن حرّق هذه؟قلنا: نحن يا رسول الله، قال: إنّه لا ينبغي أن يعذِّب بالنّار إلاّ ربُّ النار" (رواه أبو داود وصححه الألباني)
فما أحوج المسلمين اليوم إلى هذا الخلق العظيم ونحن نرى كل الأمم تتداعى على أهل الإسلام كما تتداعى الأكلة على قصعتها، فليس أقل من أن يرفق المسلمون بعضهم ببعض وأن يحنوا على بعضهم البعض.
والذي يتخلق بهذا الخلق لا يخسر أبدا لأنه هو أول من ينتفع به في الدنيا والآخرة، يقول صلى الله عليه وسلم:" أهل الجنة ثلاثة : ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رفيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال " رواه مسلم.
وفي الختام أسأل الله أن نتخلق جميعا بهذا الخلق العظيم وأن نحيا به قولا وعملا، وفي كل أمورنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:الراحمون يرحمهم الرحمن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















